الاستماع والأصوات الذكية

لماذا تهمّ الأصوات الذكية العاملة دون اتصال

لسنوات كان الكلام الاصطناعي الجيّد يعني إرسال نصّك إلى خادم أحدهم. وكان ذلك مقايضة عادلة لفقرة واحدة. أمّا لكتاب كامل يُقرأ على ثلاثة أسابيع فالصفقة مختلفة، وقد جعلها تحوّل تقني صغير غير ضرورية بهدوء.

الرواية ثماني إلى اثنتي عشرة ساعة كلامًا. أي نحو نصف مليون حرف تقريبًا. هذا الرقم هو الحجّة كلها، فيستحقّ التوقّف عنده قبل أي شيء آخر.

1. تتوقّف التكلفة عن كونها خفيّة

تُحتسب خدمات تحويل النصّ إلى كلام السحابية بالحرف. وعلى مقياس كتاب، ليس هذا خطأ تقريب: بل هو تحديدًا سبب بيع كل خدمة مبنيّة عليه اشتراكًا لا شراءً. فإمّا أن تدفع شهريًّا ما دمت تقرأ، وإمّا أن تشغّل النموذج على عتاد تملكه أصلًا فلا تدفع شيئًا بالساعة.

وليست هذه حجّة على أن الاشتراكات خطأ، بل حجّة على أن القراءة، من بين كل الأنشطة، لا ينبغي أن يكون لها عدّاد.

2. كتبك ليست بيانات مجهولة

لكي تنطق خدمة سحابية نصَّك، عليها أن تستقبل نصَّك. وفي مقال هذا أمر تافه، أمّا في مكتبة فهو سجلّ بكل ما تقرأ، بترتيبه، وفي أي ساعة من اليوم، وإلى أين وصلت. وتاريخ القراءة كاشف بدرجة غير عادية: الصحة والعقيدة والسياسة والحزن، وأي شيء كنت تبحث فيه بهدوء الشهر الماضي.

وليست الكتب وحدها. فالناس يمرّرون عقودًا ورسائل طبية ومخطوطات غير منشورة عبر أدوات القراءة الصوتية. والسرد على الجهاز يعني أن هذا المحتوى لا يغادر الهاتف أبدًا، وهو ضمانٌ لا تضاهيه أي سياسة خصوصية.

3. يعمل حيث تقرأ فعلًا

قطارات الأنفاق والطائرات وطرق الأرياف وشبكة الفندق التي تطلب تسجيل دخول كل تسعين دقيقة. الصوت الساكن في جهازك يبدأ في الثانية نفسها سواء كانت الإشارة كاملة أم معدومة. أمّا الصوت السحابي فيخزّن مؤقّتًا، ويتلعثم عند حافة التغطية، ويتوقّف تمامًا على ارتفاع عشرة آلاف متر.

وثمّة نسخة أدقّ من هذا: يستطيع محرّك على الجهاز أن يولّد الفقرات التالية مسبقًا، فلا يكلّف الانتقال بين الفصول شيئًا. لا يلاحظ أحد الأمر حين ينجح، ويلاحظه الجميع حين يفشل.

4. البطارية والبيانات، مع التفاصيل

النسخة الصادقة: توليد الكلام محليًّا يستخدم المعالج، وبثّه يستخدم الراديو. ولا أحدهما مجاني. عمليًّا يميل استخدام الشبكة المتواصل إلى استهلاك بطارية أكثر من نموذج صغير كفء، ولا يستهلك السرد على الجهاز أي بيانات محمولة، وهو الرقم الأكبر في الاستماع الطويل.

ووزن النموذج مهمّ هنا. المحرّك الخفيف مثل Piper بالكاد يُلاحَظ؛ والأثقل مثل Kokoro يطلب من الشريحة أكثر، وعلى هاتف أقدم سيظهر في عمر البطارية. والاختيار بينهما قرار حقيقي نتناوله في Piper مقابل Kokoro.

5. يظلّ يعمل

الخدمات السحابية تتغيّر: ترتفع الأسعار، وتُغلَق المستويات المجانية، وتُلغى الواجهات البرمجية، وتُشترى الشركات. أمّا نموذج صوتي قابع في تخزين تطبيقك فلا يعرف أيًّا من أنماط الفشل هذه: سيقرأ لك بعد خمس سنوات كما يقرأ اليوم تمامًا، سواء بقي أحد يصون الخدمة التي ألهمته أم لا.

ولتطبيق قراءة يحتفظ به الناس سنوات، يساوي هذا الثبات ما تساويه جودة الصوت.

ما الذي تغيّر تقنيًّا

لم يكن شيء من هذا ممكنًا حتى وقت قريب، ويستحقّ السبب دقّةً في العرض. كانت نماذج الكلام العصبية تحتاج مركز بيانات. وقد عالج ذلك أمران: بنى تُنتج كلامًا جيّدًا بعدد أقلّ بكثير من المعاملات، وشرائح هواتف صارت سريعة فعلًا في هذا النوع من العمل.

خرج Piper من عالم المساعدات الصوتية مفتوحة المصدر، بنماذج صغيرة لكل صوت وتركيز على السرعة وتغطية اللغات. وسلك Kokoro الاتجاه الآخر، فأنفق سعة أكبر على مدى بشرية النتيجة مع بقائه صغيرًا بما يكفي للهاتف. وبينهما يغطّيان معظم ما يحتاجه القارئ، وكلاهما مفتوح، ولهذا يستطيع تطبيق مستقلّ أن يضمّهما أصلًا.

الحجج المضادة الصادقة

  • أفضل الأصوات السحابية ما زالت أفضل. ففي التعبير وأصوات الشخصيات والمدى العاطفي يفوز النموذج المستضاف الكبير. وقد أغلق ما على الجهاز معظم الفجوة، لا كلّها.
  • تغطية اللغات غير متساوية. بعض اللغات لديها أصوات ممتازة على الجهاز وبعضها لا شيء. والخدمات السحابية، بمواردها الأكبر، تغطّي أكثر.
  • النماذج تأخذ مساحة. كل صوت تنزّله يشغل تخزينًا، وهي كلفة حقيقية على هاتف سعته 64 غيغابايت.

وخلاصة ذلك: لمقال عابر استخدم ما يبدو أجمل. أمّا لمكتبتك فينبغي أن يسكن الصوت حيث تسكن الكتب.

كيف يبدو هذا عمليًّا

يضمّ Lectern المحرّكين معًا، ويكتشف لغة الكتاب الذي تفتحه، ويقترح صوتًا مطابقًا، ويُنزّله مرة واحدة، ثم لا يحتاج الشبكة بعدها أبدًا. وتُبرَز الجملة المنطوقة كي تقرأ معه، وتبقى الشاشة مضاءة أثناء السرد، ولا يوجد حساب في أي حلقة من السلسلة.

والمقصود ليس أن العمل دون اتصال ميزة، بل أن كتابًا تملكه، يقرؤه صوت يعمل على جهازك، دون أن يسجّل أحد شيئًا، هو ما كانت عليه القراءة قبل أن تصير خدمة.

أسئلة شائعة

هل الأصوات دون اتصال بجودة الأصوات السحابية؟

قريبة لا مطابقة. فأفضل النماذج المستضافة ما زالت أكثر تعبيرًا. لكن للسرد المتّصل ساعاتٍ، صارت الأصوات العصبية الحالية على الجهاز مثل Kokoro مريحة بما يكفي ليتوقّف معظم المستمعين عن ملاحظة الفرق.

كم تحتاج مساحة لصوت واحد؟

عادةً عشرات الميغابايتات للصوت مع محرّك خفيف، وأكثر مع محرّك أثقل. وتُنزِّل فقط اللغات التي تقرأ بها، ومرة واحدة.

هل يستنزف السرد على الجهاز البطارية؟

يستخدم المعالج بدل الراديو. وفي الجلسات الطويلة تكون النتيجة عادةً مماثلة للبثّ أو أفضل منه، ولا يستهلك بيانات محمولة. والحالة التي تستحقّ الانتباه هي نموذج ثقيل على هاتف أقدم.

لماذا ما زالت معظم التطبيقات تستخدم السحابة؟

لأنه أسهل: نداء واحد لواجهة برمجية فيحصل كل جهاز على الصوت نفسه. أمّا شحن نماذج تعمل على الهاتف فيعني تغليفها وتحديثها واختبارها على عتاد كثير ومتنوّع.

الصوت يسكن هاتفك

‏Piper وKokoro، دون اتصال ودون اشتراك ودون رفع. اقرأ مع السرد.

احصل عليه منGoogle Play